السيد جعفر مرتضى العاملي

91

صراع الحرية في عصر المفيد

حكموا عليهم بالوثاقة والخلوص ، والإيمان ، والتقوى . مع أنهم ليسوا من الصحابة ، لتقع الشبهة فيهم . فراجع ما يذكرونه من تعظيم وتبجيل ، وتوثيق ، ومدح في حق أمثال عروة بن الزبير ، وإسحاق بن سويد ، وحريز بن عثمان ، وعمران بن حطان ، وأزهر بن عبد الله ، وزياد بن أبيه ، وميمون بن مهران ، وأسد بن وداعة ، ومحمد بن هارون ، ونعيم بن أبي هند ، ودحيم ، وعبد المغيث الحنبلي ، وخالد بن مسلمة ( 1 ) ، وعلي بن الجهم ( 2 ) ، ومحمد بن زياد ، وعبد الله بن شقيق ، والمغيرة بن عبد الله ( 3 ) ، وعشرات ، بل مئات آخرين ، وثقوهم ، ورووا عنهم ، وعظموهم ، ووصفوهم بكل جميل ، مع معروفيتهم بالنصب ، والبغض لعلي وأهل بيته الأطهار . والذي يزيد الأمر وضوحاً ، أنهم إلى جانب قبولهم رواية هؤلاء ، ورضاهم عنهم وبهم ، نجدهم يثيرون شبهات حول أئمة أهل البيت عليهم السلام - ، بل وقد يصدر منهم في حقهم ما لا يليق ، رغم اعتراف الكثير من علمائهم بأنهم هم الذين عناهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الثابت عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « الأئمة بعدي اثنا عشر كلهم من قريش » ، وقد ألفوا في سيرتهم عليه السلام وحياتهم الكثير من الكتب على هذا الأساس . فراجع قولهم عن الإمام الصادق : « لا يحتج به ويستضعف » ( 4 ) . وقول يحيى بن سعيد عنه عليه السلام - : « في نفسي منه شيء ، ومجالد أحب إلي منه » ( 5 ) . وقال أبو حاتم البستي عن الإمام الرضا عليه السلام - : « يروي عن أبيه

--> ( 1 ) راجع في ذلك كله : الغدير ج 5 ص 293 - 295 وج 7 ص 273 . ( 2 ) راجع : البداية والنهاية ج 11 ص 4 ، والغدير ج 5 ص 244 . ( 3 ) راجع الغدير ج 11 ص 87 وج 3 ص 123 وج 6 ص 143 - 144 . ( 4 ) تهذيب التهذيب ج 2 ص 104 . ( 5 ) تهذيب التهذيب وميزان الاعتدال ج 1 ص 414 .